الشيخ حسن المصطفوي
243
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والنبح : مخصوص بصوت الكلب . * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه ُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) * . . . . * ( فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه ِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه ُ يَلْهَثْ ) * - 7 / 176 فانّ الكلب إذا حملت عليه يتلهّب قلبه ويتحصّل في باطنه هيجان واضطراب شديد ، ويظهر أثر ذلك في لسانه وفمه بالصوت والنباح أو بالدلع وإخراج اللسان ، وإذا تركه يبقى في باطنه ولسانه وظاهره أيضا هذا الهيجان والنباح ، فيلهث في الحالتين . وهذا مثل من استغرق في الهوى والأنانيّة وتعلَّق بعلم أو عنوان ظاهرىّ : فهو يدّعى لنفسه وفي نفسه مقاما وعنوانا ، ويظهر الكبر والتشخّص والتفاخر لنفسه ، والإهانة والتحقير للغير ، فهو على كلّ حال ، سواء واجهته أو أدبرت عنه : كالكلب يضطرب وينبح . وقد سبق في الكلب : أنّ من صفاته الشاخصة : التنازع والغرور والحرص والتمايل إلى الجيفة . ومن كان متّصفا بهذه الصفات : فهو في الحقيقة وبلحاظ الباطن كلب ، وإن كان بصورة انسان ، فانّ شيئيّة الشيء وحقيقته بباطنه لا بظاهره ولباسه . وبهذا يظهر لطف التعبير والتمثيل بالكلب في الآية الكريمة . لهم مقا ( 1 ) - أصل صحيح يدلّ على ابتلاع شيء ، ثمّ يقاس عليه ، تقول العرب : التهم الشيء : التقمه ، ومن هذا الباب الإلهام ، كأنّه شيء القى في الروع فالتهمه . والتهم الفصيل ما في ضرع امّه : استوفاه . وفرس لهمّ : سبّاق ، كأنّه يلتهم الأرض . واللهيم : الداهية . ويقولون للعظيم الكافي : اللهمّ . ومن الباب اللهموم : الرجل الجواد .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .